طول عمرك وأنت تشوف إن المشكلة في الأكل.

زاد وزنك؟ لأنك تأكل.

ما قدرت تنحف؟ لأنك تأكل كثير.

فكان طبيعي جدًا إنك مع الوقت تبدأ تشوف إن الجوع والشهية جزء من المشكلة أيضًا.

ثم جاء التكميم وكأنه أثبت لك هذه الفكرة.

بداية العملية، أكلك صار قليل جدًا، الجوع شبه اختفى والشهية قلت بشكل واضح، وحتى لو جعت كمية بسيطة جدًا من الأكل كانت تكفي وتسكت جوعك، وفي نفس الوقت وزنك كان ينزل بسرعة.

فصار عندك ارتباط واضح:

كل ما قل الجوع والشهية، نزل وزني أكثر.

ومرت السنوات، بدأ الجوع يرجع والشهية رجعت، وبنفس الفترة وزنك رجع أو ثبت.

وهنا صار الاستنتاج بالنسبة لك شبه محسوم:

الجوع والشهية رجعوا = المشكلة رجعت.

لكن إذا كان الشيء الوحيد اللي خلاك تخسر وزنك في بداية التكميم هو إنك ما كنت تجوع ولا تشتهي، فهنا عندنا مشكلة أكبر.

أنت ما تعلمت تتعامل مع الجوع والشهية، أنت فقط عشت فترة بدونهم.

وعشان كذا أول ما رجعوا، رجعت تدور على نفس الحل:

كيف أسد شهيتي؟

كيف ما أجوع؟

إيش الشيء اللي يخليني ما أفكر في الأكل؟

طيب خلنا نفترض إننا قدرنا نلغي الجوع والشهية تمامًا، وما عدت تجوع ولا تشتهي الأكل أبدًا.

وش بيصير؟

اللي بيصير إنك بتحصل نفسك دايخ وطايح لأنك ما أكلت.

وقتها بتضطر تحط منبه بالجوال كل كم ساعة مو عشان تنحف…

عشان بس ما تموت.

والغريب إن الله من الأساس أعطاك شيء يخليك ما تحتاج لكل هذا:

الجوع والشهية.

فطرة تخليك تعرف إن جسمك يحتاج أكل.

ونعمة الحمد لله عليها.

فكيف صار الشيء الطبيعي هذا نفسه هو المشكلة؟

المشكلة مو إنك تجوع.

والمشكلة مو إن عندك شهية.

المشكلة في الطريقة اللي تتعامل فيها معهم.

لأن كثير من الناس ما يعرفون يتعاملون مع الجوع والشهية إلا بطريقتين:

إما أشتهي شيء وأعطي نفسي هواها بالكامل وآكل اللي أبيه.

أو أقول: أنا أبغى أنحف، فلازم أحارب شهيتي وأحرم نفسي من كل شيء أشتهيه.

إما استسلام كامل.

أو حرب كاملة.

إذا هذي هي الخيارات الوحيدة اللي تعرفها، هنا فعلًا عندنا مشكلة.

لكن الجوع نفسه؟

مو المشكلة.

والشهية نفسها؟

مو المشكلة.

الهدف مو إنك تعيش بقية حياتك بدون جوع أو بدون شهية.

الهدف إنك تجوع، وتشتهي، وتأكل…

لكن تعرف إيش تسوي بعد ما تجوع.

توصلك مقالاتي الجديدة على إيميلك أول ما تنزل