أنا أفهم ليش الأكل صار شيء يخوفك.
أنت عانيت من السمنة سنين طويلة قبل التكميم، وكل مرة يزيد وزنك كان المتهم الأول: الأكل. حرمت نفسك، قطعت أشياء تحبها، وبدأت دايت وراء دايت، وكل مرة ترجع لنفس المشكلة.
إلى أن وصلت للعملية. صغرت معدتك، قل أكلك، ونزل وزنك. ولأول مرة حسيت إنك قدرت تنتصر على الشيء اللي كنت تعتبره عدوك طول هذه السنوات.
فطبيعي جدًا يكون غريب عليك لما أقول لك: كل الأشياء اللي تحبها. كل نشويات، وكل حلى، وإذا جعت كل لين تشبع.
هذا الكلام ممكن يحسسك إنك قاعد ترجع لنفس المكان اللي هربت منه.
لكن هنا أبغاك توقف وتسأل نفسك:
عدوك فعلًا كان الأكل؟ ولا عدوك كان الدهون الزائدة؟
لأن الاثنين مو نفس الشيء.
الأكل مو مشكلة لازم نتخلص منها. أنت تحتاجه عشان تعيش، وتحافظ على عضلاتك، وتعيش يومك بطاقة. وطبيعي إنك تحبه وتشتهيه وتستمتع فيه.
المشكلة تبدأ لما تتحول علاقتك معه إلى خيارين فقط: إما آكل كل شيء بدون أي تحكم، أو أحرم نفسي من كل شيء عشان ما أسمن. وكأن ما فيه شيء بالنص.
بعض عملائي أول ما أدخل لهم خبز ورز وحلى، يعتقدون إني قاعد أريحهم نفسيًا، وإنها فترة مؤقتة وبعدين نبدأ "الجد".
لا. هذا هو الجد.
أنا ما أبغى أعلمك كيف تعيش ست شهور بدون الحلى. أبغى أعرف: كيف بتعيش الأربعين سنة الجاية والحلى موجود؟
لو الحرمان هو الحل، كان المفروض بعد كل هذه السنوات تكون خلصت من مشكلة وزنك. لكن كثير من المكممين اللي أشوفهم وصلوا لمكان يخافون فيه من الخبز والرز وقطعة الحلى، ويشعرون بالذنب إذا أكلوا وجبة كاملة، وفي نفس الوقت وزنهم ثابت أو راجع.
يعني أنت دفعت ثمن الحرمان... ولا أخذت حتى النتيجة اللي كنت تحرم نفسك عشانها.
وأنت ناسي أهم ميزة عندك: أنت مكمم. معدتك أصغر، يعني عندك أصلًا أداة تساعدك في التحكم بالكمية.
بدون ما أعرفك، ولا أعرف وضعك ووزنك، لكن لو أيضك طبيعي، سعرات ثباتك بتكون تقريبًا 2000 إلى 3000 سعرة. وبدون ما أعرف الوجبة اللي تحبها، لو أكلت منها الكمية اللي تشبعك كمكمم، ما بتتعدى 800 سعرة. ولو حليت فوقها، الحلى ما بيتعدى 500 سعرة.
وهذا مو يوم مفتوح. هذا المفروض يكون يومك العادي.
فليش تصغر معدتك، وبعدها فوق هذا تمنع الخبز والرز والحلى، وتعيش بقية حياتك وكأنك لسه قبل العملية داخل دايت جديد؟
وهذا مو معناه إنك تاكل أي شيء بأي كمية. الفكرة إنك توقف تعامل الأكل وكأنه شيء لازم تهزمه: تجوع وتأكل، تشبع وتوقف، تشتهي شيء وتأكله، وتستمتع بالحلى بدون ما تحولها إلى كارثة.
لكن أنا أعرف إن كل هذا الكلام لحاله ما يكفي.
مهما حاولت أشرح للمكمم إن الأكل صديق وإننا نحتاجه فعلًا، عمرها ما انحلت المشكلة بالشرح.
الحل الوحيد اللي جربته كثير ونجح مع عملائي هو التجربة.
عملائي يجربون ويأكلون الخبز والرز والحلى وهم خايفين ومتخوفين.
لكن لما يشوفون النزول قدامهم، ويشوفون صحتهم، هنا فقط يبدأون يقتنعون.
ومع الوقت ما عاد يحتاجون أحد يقنعهم. يتأكدون تمامًا، لأنهم يشوفون بعينهم إنهم وصلوا لهدفهم بدون ما يخلون شي في خاطرهم.
الذنب ما يروح بالكلام.
يروح لما تشوف بنفسك إن الأكل العادي ما كان عدوك أصلًا.